الشيخ الأنصاري

538

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والظاهر أنّ هذه الأقسام كلّها مسوقة لبيان جواز نفس التقليد من دون ملاحظة أمر آخر ، كقولك : فارجع إلى الأطبّاء ، أو إلى الطبيب ، أو إلى كلّ من يعالج مثلا ، فإنّ المفهوم منها بيان أصل المرجع ، وأمّا الواقعة المترتّبة على هذه الواقعة من وقوع التعارض بين أقوال الأطبّاء ، فلا يستفاد منها ؛ ولذلك لا يعدّ بيان المرجع عند التعارض قبيحا كما هو كذلك في المقبولة ، فإنّه بعد الأمر بالرجوع إلى العارف بالأحكام يصدى « 1 » لبيان المرجع عند التعارض ولذلك حسن استفسار السائل أيضا ، نعم يصحّ التعويل على هذه الاطلاقات عند عدم العلم بالاختلاف والتعارض ولا بأس به . وأمّا الأخبار الخاصّة : فالاستناد إليها يتوقّف على دعوى العلم بوجود الاختلاف بين هؤلاء المفتين في العلم والفضيلة ، والعلم باطّلاع الناس على اختلافهم فيه ، والعلم باختلافهم في الفروع الفقهيّة . والإنصاف : أنّ إثبات ذلك فيمن أمر الإمام عليه السّلام بالاستفتاء منهم في غاية الصعوبة ، بل لا يكون ذلك إلّا تخرّصا على الغيب . وأمّا السيرة « 2 » : فالمسلّم منها أنّهم مع عدم علمهم بالاختلاف في الفتاوى كانوا يرجعون بعضهم إلى بعض ، وأمّا مع العلم بالاختلاف إجمالا فلا نسلّم عدم فحصهم عن الفاضل وعدم رجوعهم إليه ، فكيف بما إذا علموا بالفضيلة والاختلاف تفصيلا ! بل يمكن دعوى ندرة الاختلاف بين أصحاب الأئمّة أيضا . ولا ننكر أصل الاجتهاد في حقّهم ، بل نقول بالفرق بيننا وبينهم من [ حيث ] « 3 » وجود أسباب الاختلاف في حقّنا دونهم ، فإنّ حالهم - كما مرّ مرارا - حال

--> ( 1 ) كذا ولعلّه : يتصدّى . ( 2 ) وهو ثالث حجج القائلين بالجواز . ( 3 ) اقتضاها السياق .